الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
527
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
ندبا لمن دعي إلى طعام ، في قول جمع ، والّذي ورد انّما هو كون الافطار أفضل له من الصّوم « 1 » . وقد ورد انّ من دخل على أخيه وهو صائم ، فأفطر عنده ولم يعلمه بصومه فيمنّ عليه ، كتب اللّه له صوم سنة « 2 » . وانّ من دخل على أخيه وهو صائم تطوّعا فأفطر كان له أجران : أجر لنيّته صيامه ، وأجر لإدخاله السّرور عليه « 3 » . بل ورد انّه يحتسب له بذلك اليوم عشرة أيّام « 4 » . بل قال الصّادق عليه السّلام : لافطارك في منزل أخيك المسلم أفضل من صيامك سبعين أو تسعين ضعفا « 5 » . ومقتضى الاطلاق عدم الفرق بين كون الطّعام معمولا له أم لا ، ولا بين كون الأخ ممّن يشقّ عليه إمساك الوارد عليه وغيره ، ولا بين كون الدّخول أوّل النّهار أو آخره ، ولا بين كون الصّوم مندوبا أو واجبا موسّعا .
--> - أقول : عقوق الولد لأبويه وقطعه للرحم فرع القول بولاية الأب على الولد سعة وضيقا ، فقد اختلفت آراء فقهائنا في تحديدها ، فمنهم من ظن أن نهيه يوجب حرمة المنهي عنه على الولد مطلقا ، وصيرورة الصيام بمجرد النهي محرّما ، لأنه بالنهي لا يمكن التقرّب بالصوم ، ويكون عصيانا فيكون باطلا . واعتقد آخرون بأن النهي إذا كان منبعثا عن شفقة على الولد ، أو كان لمصلحة عائدة للأبوين أو لأحدهما كان الصوم باطلا ، أما إذا كان اعتباطا فلا . وشرذنه جزموا بعموم البطلان بنهي الأبوين ، وعلى كل حال إذا نهى الأب ولده عن الصوم وكان نهيه عن شفقة على الولد كان ترك الصوم أولى ، بل يمكن القول ببطلانه ، وتفصيل البحث تجده في المجاميع الفقهية ، فراجع . ( 1 ) أشار المؤلف قدّس سرّه إلى عدم الملازمة بين رجحان شيء وعدم كراهة تركه ، والرواية تنصّ على رجحان الافطار لا كراهة البقاء على صيامه ، فما أشار إليه المؤلف رضوان اللّه عليه متين لا نقاش فيه . ( 2 ) المحاسن : 412 باب 18 برقم 153 . وعلل الشرايع 2 / 387 باب 120 برقم 3 . ( 3 ) علل الشرايع : 2 / 387 باب 120 برقم 1 . ( 4 ) فروع الكافي : 7 / 150 باب فضل افطار الرجل عند أخيه إذا سأله برقم 2 . ( 5 ) فروع الكافي : 4 / 151 باب فضل افطار الرجل عند أخيه إذا سأله برقم 6 .